حسن بن عبد الله السيرافي

459

شرح كتاب سيبويه

هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده " لأنّه مستقرّ لما بعده وموضوع ، والذي عمل فيما بعده حتّى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله ؛ ولكن كلّ واحد منهما لا يستغنى به عن صاحبه ، فلما جمعا استغناء عليهما السكوت ، حتّى صارا في الاستغناء كقولك : هذا عبد اللّه . وذلك قولك : فيها عبد اللّه . ومثله : ثمّ زيد ، وما هذا عمرو ، وأين زيد ، وكيف عمرو ، وما أشبه ذلك . بمعنى أين : في أي مكان ، وكيف : على أي حال . وهذا لا يكون إلّا مبدوءا به قبل الاسم ؛ لأنها من حروف الاستفهام ، فشبّهت بهل وألف الاستفهام ؛ لأنهن يستغنين عن ألف الاستفهام ، ولا يكون كذا إلّا استفهاما " . قال أبو سعيد : جملة هذا الباب أن المبتدأ الذي خبره ظرف من مكان أو زمان ، إذا تقدم الاسم الظرف فرفع الاسم على ما كان وهو متأخر ، كقولك : فيها زيد ؛ لأنك تقول : إنّ فيها زيدا ، كما تقول : إنّ زيدا فيها . وقد تكرر هذا في مواضع . ويقوّي ذلك أنّا نقول : أين زيد ؟ وكيف عمرو ؟ وأين وكيف لا يكونان اسمين ، وإنما هما خبران لا غير ، والدليل على ذلك أنك لو قلت : أين يجبني أو كيف يسرني ؟ لم يجز كجواز من يجبني وما يسرني ؛ لأن من وما اسمان يخبر عنهما ، وليس أين وكيف كذلك ، وتقديم أين وكيف لم يجعلهما اسمين ، وكذلك تقديم فيها وما أشبهه ، غير أن أين وكيف يلزمهما التقديم بسبب الاستفهام . واللّه أعلم . هذا باب من الابتداء يضمر فيه ما يبنى على الابتداء وذلك قولك : لولا عبد اللّه لكان كذا وكذا . أما لكان كذا أو كذا ، فحديث معلق بحديث لولا ، وأما عبد اللّه فإنه من حديث ( لولا ) وارتفع بالابتداء كما يرتفع بالابتداء بعد ألف الاستفهام كقولك : أزيد أخوك ؟ إنما رفعته على ما رفعت زيد أخوك ، غير أن ذلك استخبار وهذا خبر ، وكأن المبني عليه في الإضمار كان في مكان كذا وكذا ، وكأنه قال : لولا عبد اللّه كان بذلك المكان ، ولولا القتال كان في زمان كذا وكذا ، ولكن هذا حذف حين كثر استعمالهم إيّاه في الكلام " . قال أبو سعيد : لولا وجوابها جملتان إحداهما جواب للأخرى ، والذي ربط إحداهما بالأخرى لولا ، ومثلها ( إن ) و ( لو ) يدخلان على جملتين مباينة إحداهما للأخرى ، كقولنا : قدم زيد وخرج عمرو ، لا يتعلق قدوم زيد بخروج عمرو ، فإذا أدخلنا لو ربطت إحدى الجملتين بالأخرى ، وعلقتها بها على المعنى الذي توجبه ( لو ) والذي توجبه ( إن ) الجواب